أحمد بن حجر الهيتمي المكي

146

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

جملة المراد بآية إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت فالمراد بأهل البيت فيها وفي كل ما جاء في فضلهم أو فضل الآل أو ذوي القربى جميع آله وهم مؤمنو بني هاشم والمطلب وخبر آلي كل مؤمن تقي ضعيف بالمرة ولو صح لتأيد به جمع بعضهم بين الأحاديث بأن الآل في الدعاء لهم في نحو الصلاة يشمل كل مؤمن تقي وفي حرمة الصدقة عليهم مختص بمؤمن بني هاشم والمطلب وأيد ذلك الشمول بخبر البخاري ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثا اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا وفي قول إن الآل هم الأزواج والذرية فقط الآية الثانية قوله تعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما الأحزاب 56 صح عن كعب بن عجرة قال لما نزلت هذه الآية قلنا يا رسول لله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى آخره وفي رواية الحاكم فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى آخره فسؤالهم بعد نزول الآية وإجابتهم باللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى آخره دليل ظاهر على أن الأمر بالصلاة على أهل بيته وبقية آله عقب نزولها ولم يجابوا بما ذكر فلما أجيبوا به دل على أن الصلاة عليهم من جملة المأمور به وأنه أقامهم في ذلك مقام نفسه لأن القصد من الصلاة عليه مزيد تعظيمه ومنه تعظيمهم ومن ثم لما أدخل من مر في الكساء قال اللهم إنهم مني وأنا منهم فاجعل صلاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم وقضية استجابة هذا الدعاء أن الله صلى عليهم معه فحينئذ طلب من المؤمنين صلاتهم عليهم معه ويروى لا تصلوا علي الصلاة البتراء فقالوا وما الصلاة البتراء قال تقولون اللهم صل على محمد وتمسكون بل قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ولا ينافي ما تقدم حذف الآل في حديث الصحيحين قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم إلى آخره لأن ذكر الآل ثبت في روايات أخر وبه يعلم أنه قال ذلك كله فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظه الآخر ثم عطف الأزواج والذرية على الآل في كثير من الروايات يقتضي أنهما ليسا من الآل وهو واضح في الأزواج بناء على الأصح في الآل أنهم مؤمنو بني هاشم والمطلب وأما الذرية فمن الآل على سائر الأقوال فذكرهم بعد الآل للإشارة إلى عظيم شرفهم ( 1 ) روى أبو داود من سره أن يكتال بالمكيال

--> ( 1 ) ذكر السخاوي في القول البديع اختلاف العلماء في المراد بالآل في صيغة الصلاة على النبي عليه السلام في التشهد قال فالمرجع أنهم من حرمت عليهم الصدقة وذكر أنه اختيار الجمهور ونص الشافعي وأن مذهب أحمد أنهم أهل بيته وقيل المراد أزواجه وذريته قال : وتعقب بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة فيحمل على أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه غيره والمراد بالآل في التشهد الأزواج ومن حرمت عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرية فبذلك يجمع بين الأحاديث .